ابن بسام

640

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فإن كسدت أعلاق علمي لديهم * فلا غرو أن يكسد لدى النّعم الشّذر جزم بحرف النّصب وأراه وهم فيه . على أن أبا الحسن اللّحياني حكى / في نوادره أن بني صباح من بني ضبّة [ 1 ] يجزمون بعوامل النّصب ، وأنشد لشاعرهم : وأغضي على أشياء منك لترضني * وأدعى إلى ما سرّكم فأجيب وليس العمل به ، ولا لمحدث أن يتعلّق بسببه . وفي هذه القصيدة يقول : وفي هذه القصيدة يقول : فيا لك إن لم تقض لي عنك رحلة * فلا يقض إن يمتدّ فيك لي العمر قال ابن بسّام : فكأنه واللّه أجيبت دعوته في هذا البيت ، لأنه مات فيما أرى وقد نيّف على الثلاثين . وقرأت في أخبار المتنبي في القصيدة التي ودع فيها عضد الدّولة فجرت فيها ألفاظ على لسانه كأنه ينعى فيها نفسه ولم يقصد ذلك ، منها قوله : ولو أني استطعت خفضت طرفي * فلم أبصر به حتى أراكا [ 2 ] ثم قال : إذا التوديع أعرض قال قلبي * عليك الصمت لا صاحبت فاكا وقال في آخرها : وأيا شئت يا طرقي فكوني * أذاة أو نجاة أو هلاكا / فجعل قافية البيت « هلاكا » فهلك ، وذلك أنّه ارتحل عن شيراز حضرة عضد الدولة بعد أن وصل إليه من صلاته أكثر من مائتي ألف درهم ، فخرج عليه في طريقه قوم من بني ضبة الذين كان هجاهم ، فحاربهم فأجلت الوقعة عن قتله وقتل ابنه محسّد ونفر من غلمانه [ 3 ] ، وفاز الأعراب بماله ، وذلك سنة أربع وخمسين وثلاثمائة . وأول من جرت على لسانه ألفاظ يتطير منها المؤمّل بن أميل [ 4 ] في قوله :

--> ( 1 ) بنو صباح انظر : الاشتقاق : 192 - 193 ، 198 . [ 2 ] ديوان المتنبي : 584 ، 586 . [ 3 ] في النسخ ؛ محسن وتفرق غلمانه . [ 4 ] قد مر التعريف به ص : 512 وانظر : الأغاني 22 : 255 - 256 .